الأحد 30 أغسطس 2026 | 09:01 م

سفير سلطنة عُمان بالقاهرة: نتطلع لتحويل الفرص الاستثمارية مع مصر إلى مشروعات


أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عُمان لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية أن العلاقات العُمانية المصرية تتمتع بمتانة وعمق تاريخي، وتحظى باهتمام ورعاية قيادتي البلدين الشقيقين، مشددًا على أهمية مواصلة التشاور والتعاون والعمل على زيادة معدلات الاستثمار وتعزيز حركة التجارة وانسياب الصادرات بين سلطنة عُمان ومصر.
جاء ذلك خلال كلمته في «الملتقى الاستثماري للتطوير العقاري والسياحي» العُماني المصري، بحضور رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة قيس بن محمد اليوسف، وعدد من المطورين العقاريين ورجال الأعمال من الجانبين.
وقال إن انعقاد اللقاء يجسد ما تتمتع به العلاقات العُمانية المصرية من متانة وعمق تاريخي، وما تحظى به من اهتمام ورعاية من قيادتي البلدين، وذلك في ظل توجيهات السلطان هيثم بن طارق، والرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة مواصلة التشاور والتعاون وتحقيق الأهداف المنشودة في زيادة معدلات الاستثمار وتعزيز حركة التجارة وانسياب الصادرات بين البلدين.
وأعرب عن سعادته بما تشهده العلاقات الاقتصادية بين البلدين من مؤشرات وأرقام مبشرة في مجالي التبادل التجاري والاستثمار، موضحًا أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، وإنما جاءت ثمرة جهود متواصلة ولقاءات وزيارات متبادلة وعمل دؤوب من مختلف المؤسسات والجهات المعنية في البلدين.
وأشار إلى أن الحديث عن فرص التعاون والاستثمار بين سلطنة عُمان ومصر يرتبط بما تشهده السلطنة من نهضة متجددة وتحولات نوعية في مختلف المجالات، في ظل القيادة الحكيمة والتوجيهات السامية للسلطان هيثم بن طارق.
وأوضح أن سلطنة عُمان انطلقت، بقيادة السلطان هيثم بن طارق، نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية تستند إلى رؤية واضحة وطموحة للمستقبل تجسدها «رؤية عُمان 2040»، التي وضعت الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة في صميم أولوياتها، وتسعى إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على مواكبة المتغيرات واستشراف المستقبل.
وأضاف أن السلطنة شهدت خلال السنوات الماضية إنجازات مهمة وتحولات ملموسة في مختلف المجالات، وفي مقدمتها المجال الاقتصادي، حيث تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاع الخاص وتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وفي مقدمتها الصناعة واللوجستيات والطاقة المتجددة والتعدين والسياحة والأمن الغذائي والاقتصاد الرقمي.
ولفت إلى أن القيادة العُمانية أولت اهتمامًا كبيرًا بالتنمية البشرية انطلاقًا من الإيمان بأن الإنسان هو أساس التنمية وغايتها، وذلك من خلال تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل، وتعزيز مشاركة الشباب، وتهيئة الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة والمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد المعرفة.
وقال إن من أبرز المؤشرات الدالة على الثقة التي يحظى بها الاقتصاد العُماني وبيئة الاستثمار في السلطنة استمرار نمو الاستثمارات الأجنبية، موضحًا أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان بلغ، وفقًا للبيانات الحديثة، أكثر من 31 مليار ريال عُماني، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين والشركات والمؤسسات العالمية في الاقتصاد العُماني واستقراره ووضوح رؤيته المستقبلية.
وأكد أن هذه الثقة جاءت نتيجة سياسات واضحة وإصلاحات اقتصادية وتشريعية متواصلة هدفت إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة أعمال أكثر مرونة وجاذبية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان عملت على تطوير بيئتها الاستثمارية وتحديث تشريعاتها وتبسيط إجراءاتها وتقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين، إلى جانب ما تتمتع به من استقرار سياسي واقتصادي وموقع جغرافي استراتيجي وبنية أساسية متطورة وموانئ ومطارات حديثة، فضلًا عن مناطق اقتصادية وحرة وصناعية تشكل منصات مهمة للتجارة والاستثمار والتصنيع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن هذه المقومات أسهمت في جذب العديد من الشركات العالمية والاستثمارات الدولية، وجعلت سلطنة عُمان وجهة استثمارية واعدة في المنطقة، ليس فقط في القطاعات التقليدية، وإنما أيضًا في قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.
ودعا المستثمرين ورجال الأعمال والمطورين العقاريين في مصر إلى الاطلاع عن قرب على ما تتيحه سلطنة عُمان من فرص، والاستفادة من المزايا التي توفرها بيئتها الاستثمارية، والانطلاق منها نحو بناء شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد.
وقال إن سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة حرصت، منذ توليه مهام عمله سفيرًا لدى جمهورية مصر العربية، على أن تكون جزءًا فاعلًا من هذا الحراك، وأن تعمل بالتعاون مع الأشقاء في مصر على تقريب المسافات بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في البلدين.
وأوضح أن السفارة نظمت العديد من اللقاءات بين رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، وشجعت الزيارات المتبادلة بين الجهات الحكومية والاقتصادية، وعقدت عددًا من الفعاليات والملتقيات التي هدفت إلى التعريف بما تزخر به سلطنة عُمان ومصر من إمكانات وفرص استثمارية واعدة.
وأكد أن السفارة تؤمن بأن العلاقات الاقتصادية لا تُبنى بالأمنيات وحدها، وإنما بالتواصل المستمر والمعرفة المتبادلة وفتح قنوات الحوار المباشر بين أصحاب القرار والمستثمرين ورجال الأعمال، وتحويل الأفكار والفرص إلى مشروعات واستثمارات حقيقية على أرض الواقع.
وشدد على أن العلاقات بين سلطنة عُمان ومصر ليست علاقات عابرة أو وليدة السنوات الأخيرة، وإنما هي علاقات ضاربة بجذورها في عمق التاريخ وامتدت عبر قرون طويلة، وشهدت في مختلف مراحلها قدرًا كبيرًا من التفاهم والاحترام والتعاون.
وأضاف أن هذه العلاقات لم تعرف، إلا المزيد من التطور والتقارب، الأمر الذي يجعلها نموذجًا يحتذى به في العلاقات العربية، ويمنح البلدين أرضية صلبة للانتقال بها إلى مستويات أكثر تقدمًا، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
في المقابل، أشار إلى أن ما تشهده مصر من تطور كبير في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما تحقق خلال السنوات الماضية من مشروعات قومية وتنموية كبرى وبنية أساسية متطورة ومدن جديدة ومناطق صناعية ولوجستية، إلى جانب التجربة المصرية المتقدمة في مجال التطوير العقاري والعمراني، يمثل تجربة مهمة يمكن الاستفادة منها وتبادل الخبرات بشأنها.
وأوضح أن برنامج الوفد العُماني منذ صباح اليوم شهد عددًا من اللقاءات المهمة مع الوزراء والمسؤولين في جمهورية مصر العربية، جرى خلالها بحث عدد من مجالات التعاون والفرص الاستثمارية الممكنة.
وأشار إلى أن هذه اللقاءات والزيارات ستتواصل غدًا من خلال عدد من الزيارات الميدانية التي ستتيح للوفد الاطلاع عن قرب على التجربة المصرية في مجالات التطوير العقاري والتنمية العمرانية والصناعية.
وأكد أن ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من توسع عمراني وتنموي وإنشاء مدن جديدة ومشروعات للبنية الأساسية ومناطق اقتصادية وصناعية يمثل تجربة ثرية تفتح المجال واسعًا أمام تبادل الخبرات والتجارب وإقامة شراكات حقيقية بين المؤسسات والشركات في البلدين.
ولفت إلى أن القطاع الصناعي يمثل أحد الأعمدة الأساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة، وهو قطاع يحظى باهتمام كبير في كل من سلطنة عُمان وجمهورية مصر العربية، معربًا عن أمله في أن تسهم الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي والاستثماري والانتقال من مرحلة التعارف وتبادل الأفكار إلى مرحلة تنفيذ المشروعات وإقامة الشراكات العملية.
وأكد أن الإمكانات المتاحة في البلدين كبيرة وواعدة، وأن الفرص الاستثمارية متنوعة ومتعددة، مشيرًا إلى أن ما يشهده البلدان من تطوير مستمر للتشريعات الاقتصادية والاستثمارية ومراجعة القوانين والإجراءات وتقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين من شأنه أن يسهم في تعزيز جاذبية بيئة الأعمال وتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص المتاحة.
وقال إن العلاقات السياسية والتاريخية بين البلدين أرست أساسًا متينًا من الثقة والتفاهم، وإن المسؤولية اليوم تتمثل في البناء على هذا الأساس لإقامة علاقات اقتصادية أكثر قوة وفاعلية، والعمل على أن تعبر أرقام التجارة والاستثمار عن حقيقة المكانة التي يحتلها كل بلد لدى الآخر.
وأضاف أن ما يحتاج إليه البلدان اليوم هو معرفة بعضهما بعضًا بصورة أفضل، وتوسيع الحوار، وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال والمستثمرين للقاء المباشر، مؤكدًا أن الفرص الاقتصادية لا تتحول إلى استثمارات إلا عندما تجد من يكتشفها ويؤمن بها ويعمل على تحويلها إلى واقع.
وأشار إلى أن وجود قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، والوفد المرافق له في مصر يحمل دلالة مهمة، ويعبر عن الاهتمام الذي توليه سلطنة عُمان لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية، كما يعكس الرغبة المشتركة في الانتقال بالعلاقات بين البلدين من مرحلة الإمكانات والفرص إلى مرحلة الإنجاز والتنفيذ.
وتطلع إلى أن تكون هذه الزيارة، وما سبقها من زيارات وما سيتبعها من لقاءات، خطوة عملية جديدة على طريق تحقيق هذه الطموحات، مشددًا على أن الزيارات واللقاءات، مهما كانت أهميتها، لا تكتمل قيمتها إلا بما تثمر عنه من نتائج.
وأعرب عن أمله في أن تتحول الحوارات إلى مشروعات، واللقاءات إلى شراكات، والفرص إلى استثمارات حقيقية، وأن يشهد المستقبل القريب نتائج ملموسة تعبر عن صدق التوجه وعمق التقارب وجدية الإرادة لدى البلدين الشقيقين.
وأكد أن سلطنة عُمان ومصر تمتلكان من المقومات والإمكانات والخبرات ما يؤهلهما لتحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي، مشيرًا إلى وجود قيادة حكيمة وإرادة سياسية واضحة وقطاع خاص قادر وطموح وشباب يتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارًا.
ودعا إلى العمل على استثمار هذه المقومات وتحويل ما يجمع البلدين من تاريخ وعلاقات وثقة متبادلة إلى إنجازات اقتصادية واستثمارية ملموسة تعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين.
وأعرب في ختام كلمته عن ترحيبه مجددًا بقيس بن محمد اليوسف والوفد المرافق له، وتقديره لجميع المشاركين في اللقاء، معربًا عن أمله في أن تكون الزيارة بداية لخطوات جديدة ومثمرة، وأن تسفر عن نتائج إيجابية تعبر عن صدق التوجه وقوة العلاقات والطموح المشترك نحو مستقبل اقتصادي أكثر تكاملًا وازدهارًا بين سلطنة عُمان ومصر.
وقال إنه يتطلع إلى أن يلتقي الجانبان في المستقبل القريب، ليس للحديث فقط عن فرص واعدة، وإنما عن مشروعات قائمة واستثمارات ناجحة وشراكات أصبحت نموذجًا لما يمكن أن تحققه الإرادة الصادقة والعمل المشترك بين بلدين شقيقين تجمعهما علاقات تاريخية راسخة وتطلعات مشتركة نحو المستقبل.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6244 جنيه مصري
سعر الدولار 50.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.42 جنيه مصري
Slider Image